عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي

142

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز

والمراد بالمترفين : المتنعمون الذين قد أبطرتهم النعمة وأطغتهم السعة . قال المفسرون : هم الجبارون والمسلطون والملوك « 1 » . فَفَسَقُوا فِيها أي : تمردوا وخرجوا عن طاعة اللّه ، فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ أي : على أهلها . قال ابن عباس : استوجبت العذاب « 2 » . فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً أي : أهلكناها إهلاكا . [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 17 إلى 19 ] وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً بَصِيراً ( 17 ) مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاها مَذْمُوماً مَدْحُوراً ( 18 ) وَمَنْ أَرادَ الْآخِرَةَ وَسَعى لَها سَعْيَها وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ كانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً ( 19 ) وفي قوله : وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ . . . الآيةتحذير لأهل مكة من ارتكاب أسباب العقاب . قوله تعالى : مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ وهي الدنيا ، لا همة له سوى التشاغل بلذّاته ، والإقبال على حظوظ نفسه ؛ كالكفرة والفسقة . وقيل : المراد بذلك : من كان يريد الدنيا بعمل الآخرة ؛ كالمنافق والمرائي . عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ مما جرت به أقدارنا لِمَنْ نُرِيدُ بدل من له وهو بدل

--> ( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 101 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 19 ) . ( 2 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 101 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 19 ) من قول مقاتل .